السيد نعمة الله الجزائري
314
عقود المرجان في تفسير القرآن
داوود . وإنّما كانت صفائح جعل اللّه سبحانه الحديد في يده كالعجين . فهو أوّل من سردها وحلّقها فجمعت الخفّة والتحصين . فهو قوله : « لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ » ؛ أي : لتحرزكم وتمنعكم من وقوع السلاح فيكم . وقيل : « مِنْ بَأْسِكُمْ » ؛ أي : من حربكم . فإنّ البأس في اللّغة هو شدّة القتال . « فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ » لنعم اللّه عليكم وعلى أنبيائه قبلكم ؟ وهذا تقرير للخلق على شكره . فإنّ إنعامه على الأنبياء إنعام على الخلق . وقيل : إنّ سبب إلانة الحديد لداوود أنّه كان نبيّا ملكا وكان يطوف في ولايته متنكّرا يتعرّف أحوال عمّاله . فاستقبله جبرئيل ذات يوم على صورة آدميّ وسلّم عليه . فردّ السّلام وقال : ما سيرة داوود ؟ فقال : نعمت السيرة لولا خصلة فيه . فقال : وما هي ؟ قال : إنّه يأكل من بيت مال المسلمين . فشكره وأثنى عليه وقال : لقد أقسم داوود أنّه لا يأكل من بيت مال المسلمين . فعلم اللّه صدقه فألان له الحديد . « 1 » « لِتُحْصِنَكُمْ » . في قراءة ابن عامر وحفص بالتاء . وفي قراءة أبي بكر بالنون . والباقون : ليحصنكم بالياء . « 2 » [ 81 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 81 ] وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ( 81 ) « وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ » ؛ أي : وسخّرنا لسليمان الريح . و « عاصِفَةً » حال . أي : شديدة الهبوب . قال ابن عبّاس : إذا أراد أن يعصف الريح عصفت وإذا أراد أن ترخي أرخت . وذلك قوله : « رُخاءً حَيْثُ أَصابَ » . « 3 » « بِأَمْرِهِ » ؛ أي : بأمر سليمان . « إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا » . هي أرض الشام . لأنّها كانت مأواه . وقيل : كانت الريح تجري به في الغداة مسيرة شهر وفي الرواح كذلك . وكان يسكن بعلبكّ ويبني له بيت المقدس ويحتاج إلى الخروج إليها وإلى غيرها . وكان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير ويقوم له الإنس والجنّ حتّى يجلس على سريره و
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 92 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 90 . ( 3 ) - ص ( 38 ) / 36 .